القاسم بن علي بن عبد الله العياني
71
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني
قال يحيى بن الحسين رضي اللّه عنه : وإن خرج هذا الرجل إلى ميقات بلده فجاوزه بميل ، ثم عاد محرما بعمرة أو عاود فأحرم بها بمكة أو فيما بين ذلك ، بعد أن يكون قد جاوز ميقاته فهو من المتمتعين ، وعليه ما عليهم من الدم والصيام . فهذا باب مسطور في كتابه أنتم تعرفونه ولا تنكرونه ، وبعد فليتني علمت من أين أفتاكم الآمر بطرح الهدى ، بل العجب منكم كيف قنعتم بفتواه ، وهي ضد كتاب ربكم ، ولسنة نبيكم ، ولأثر أئمتكم ، وهؤلاء الزوار من أهل مكة ، ومن كان معهما من أهل الشرق والغرب ببلدهم إذا خرجوا منها ، وجازوا مواقيتهم وعادوا لعمرة في أشهر الحج ، لزمهم الكفارة ، فلو كان لأحد من المسلمين رخصة في طرح الكفارات ، لكانت لأهل مكة ومن أقام ببلدهم قبل أشهر الحج ، لأن اللّه جل اسمه طرح عنهم ذلك ما كانوا بها ، فإذا كان ذلك كذلك في أهل مكة ، فأهل اليمن وغيرهم من أهل البلدان أولى بالكفارة ، فافهموا - رحمكم اللّه - ما لا يسعكم جهله ، ولا يعدمكم فعله ، فإن من ترك الكفارة على المتعة ، فإنما ترك فريضة من فرائض ربه ، وبترك واحدة من الفرائض بطلان جميعها ، فأعاذنا اللّه من ذلك ، وجنبنا طرق المهالك ، والحمد للّه وصلى اللّه على محمد وآله وسلم تسليما . وسألتم - أكرمكم اللّه - عن الهلال ، وقلتم : هل يجوز إذا نظر في منزلة يشبه أن يكون فيها لليلتين أن يحج بما يشاهد من منازله ؟ واعلموا - وفقكم اللّه - أن الأمر ليس كما تظنون ، ولا يحكم في الهلال بما تقدّرون ، واللّه سبحانه أعلم بمنازله ورسوله ، وقد كان لرسول اللّه صلى